fbpx

عملية تحويل مجرى المعدة

السمنة من أسوأ المشاكل التي يواجهها الكثيرون في حياتهم ومع مرور السنين يبدأ روتين يومهم وأسبوعهم وحتى شهورهم بالتحول إلى حلقةٍ مفرغة من محاولة الانتظام على نظامٍ غذائي ثم محاولة ممارسة الرياضة اليومية ثم الاكتئاب لضآلة النتائج ثم العودة لزيادة الوزن مرةً أخرى وهكذا يستمر الأمر دون نهاية.

واحدٌ من أكبر الأمور التي لا ينتبه لها الناس عند المرور بهذه المشكلة هو أن أمرًا صعبًا كهذا بحاجةٍ إلى قرارٍ حاسم وعزيمةٍ جبارة ولا يمكن تحقيقه بأنصاف الحلول أو بدون اقتناع أو بعزيمةٍ هامدة، تريد قرارًا حقيقيًا؟ اتخذه دون تأخر أيًا يكن قرارك.

وليس تنظيم الطعام وممارسة الرياضة هما القراران الوحيدان اللذان تحتاج لاتخاذهما بحسمٍ في هذه الحالة فهناك قراراتٌ أخرى كأن تلجأ إلى عملية تحويل مجرى المعدة على سبيل المثال! كلما تقدم بنا الزمن وتقدم العلم واعتقدنا أننا وصلنا للأفضل نجد الطب يعطينا حلولًا أكثر لأشياء لم نكن ندري أنها ممكنة، يسألك الطب اليوم إن كنت تريد فقدان الوزن حقًا والتوقف عن الأكل؟ إذًا هاك الحل وما عليك إلا اتخاذ القرار.

ما هي عملية تحويل مجرى المعدة ؟

هناك العديد من أنواع عملية تحويل مجرى المعدة والتي تنقسم إلى نوعين رئيسييين، النوع الأول منهما هو الأكثر شيوعًا لأنه من الممكن التراجع عنه في أي لحظة وهو لا يعتبر تغييرًا كاملًا للمجرى بالمعنى الحرفي إنما هو تصغيرٌ للمعدة، يتم ذلك عبر تدبيس أو تكميم جزءٍ من المعدة وغالبًا ما يكون الجزء الأكبر منها وبذلك يتبقى الجزء الأصغر الذي سيستقبل الطعام الذي تتناوله، بعدها يقوم يقوم الطبيب بتوصيل الجزء الأصغر المتبقي مع جزءٍ من الأمعاء الصغيرة مباشرةً.

النوع الثاني هو النوع الأكبر والأخطر والأقل شيوعًا الآن لأنها تعتبر عمليةً بلا رجعة يتم فيها تنفيذ الفكرة السابقة جزئيًا لكن عن طريق إزالة الجزء الأكبر في عملية قص المعدة دون ربطٍ أو تكميم، وعندها لا يتبقى من المعدة إلا ما يشبه الأنبوب الرفيع الذي يتم توصيله بوصلةٍ في الأمعاء الدقيقة فيتغير مسار المعدة وشكلها بتلك الطريقة.

لماذا نقوم بعملية تحويل مجرى المعدة ؟

الهدف الرئيسي من هذه العملية هو القضاء على العامل الرئيسي الذي يسبب السمنة وزيادة الوزن وهو تناول الطعام، كلما تناولت طعامًأ أكثر كلما بدأت معدتك في الاتساع واستيعاب كمياتٍ أكبر كلما زاد وزنك أكثر، ولا داعي للقول أن أغلب ذلك الطعام غير صحيٍ ومشبع بالدهون والزيوت.

تغيير مجرى المعدة سيقلل من حجمها ما يعني تقليل كميات الطعام الداخلة إليها دون إرادةٍ منك فكل ما بإمكانك تناوله لا يتجاوز مساحة الأنبوب المتبقي من المعدة بعد قصها أو تدبيسها أو تكميمها، وأي زيادةٍ عن هذه المساحة ببساطةٍ لن تجد مكانًا آخر تذهب إليه وستشعر بالغثيان، كما أن تلك العملية تجعل الطعام يقفز من المعدة إلى الأمعاء مباشرةً دون المرور بالاثني العشر وهو ما سيقلل من امتصاص الكثير من الطعام وخروجه من الجسم كما دخل، من الممكن أن تراه أمرًا جيدًا لكنه سلاحٌ ذو حدين.

قبل عملية تغيير مسار المعدة

تحتاج إلى التفكير على مهلٍ قبل اتخاذ هذا القرار واستشارة العديد من الأطباء لأنها من الخطوات الكبيرة والتي قد تؤثر على صحتك النفسية والجسدية وحياتك بأكملها، من المهم أن تطمئن أن جسدك مستعدٌ للخضوع لعمليةٍ كهذه من الناحية الصحية ولا خطر عليه فيها.

إذا ما تحقق ذلك فكر في باقي جوانب الحياة، فمثلًا لا تختر هذا الحل لأنك لا تجد في نفسك العزيمة والإصرار لتنظيم غذائك أو لممارسة الرياضة فقررت الاستغناء عن مجهود تلك الأشياء بالخضوع للجراحة، هذه الجراحة ليست لأصحاب الوزن الزائد البسيط الذين يحتاجون للتقليل من من كمية الوجبات السريعة التي يتناولونها وللتحرك أكثر، وإنما للمصابين بالسمنة التي تؤثر على حياتهم وصحتهم الجسدية وتهددهم بالأمراض الخطيرة كالقلب والسكر بينما فشلت بقية الوسائل الأخرى في مساعدتهم على التحكم في وزنهم، تحلّ ببعض الشجاعة والعزيمة قبل اللجوء للجراحة.

كيف تُجرى الجراحة؟

يتهرب العديد من العملية الجراحية لأنهم يخشون فكرة أن يقوم الطبيب بشق بطونهم للوصول للمعدة وتغيير مجراها بأي طريقةٍ اتفقت عليها معه قبل الجراحة، بالتأكيد سيترك ذلك ندوبًا سيئةً وقبيحة تحول بينك وبين حلم الحصول على جسدٍ مثالي لأنك ستبحث عن طريقةٍ لإخفاء الندوب.

 

لكن الخبر الجيد أن هذه العملية الآن أصبحت تُجرى عن طريق المنظار الجراحي ويعني ذلك أن كل ما ستصاب به هي شقوقٌ جراحيةٌ صغيرة أشبه بالخدوش لا يتجاوز طول الواحد منها سنتيمتران، يدخل الطبيب المنظار من تلك الشقوق الصغيرة بعد تخديرك بالطبع ويبدأ بتدبيس أو تكميم المعدة ثم يربط الجزء المتبقي منها بالأمعاء الصغيرة.

وبعد الانتهاء يقوم بتطبيب وإغلاق الشقوق الجراحية وتركها لتتعافى مع الوقت بينما ستبدأ أنت بالتأقلم مع مجرى معدتك الجديد، تستغرق العملية عدة ساعاتٍ وحسب وهي شائعة وغير معقدة لكن احرص على ترك معدتك بين يدي طبيبٍ متمكنٍ وذو خبرةٍ في هذه العملية.

بعد عملية تغيير مجرى المعدة

أول شيءٍ ستفعله في الأيام التالية للعملية سيكون تناول السوائل وحسب دون أي أطعمةٍ صلبة لأن معدتك تكون ما تزال في دور التعافي، ما إن يمر الوقت ستبدأ في الانتقال تدريجيًا إلى الطعام الصلب حتى تتمكن من تناول كل الطعام كالسابق، لكن ليس بنفس الكميات بالطبع.

خلال تلك الفترة ولمدةٍ طويلة ستحتاج إلى تعاطي الفيتامينات والمكملات الغذائية أولًا حتى تغذي جسمك جيدًا بعد العملية وتساعده على التعافي وثانيًا لأن جسدك سيحتاج لأي غذاءٍ لن تستطيع تناوله في فترة النقاهة أو تناولته ولم يتم امتصاصه جيدًا بسبب العملية.

من المهم الانتباه والاستعداد من قبل العملية إلى حقيقة أنك ستشعر بالعديد من التغيرات الجسدية والنفسية بعد عملية تغيير مجرى المعدة فلن تظل قادرًا على تناول نفس كميات الطعام مع عجزك في الفترة الأولى عن تناول أي طعامٍ على الإطلاق واعتمادك على السوائل، قد تؤدي العملية إلى إحساسك الدائم بالتعب والإرهاق والخمول والدوار وإصابتك بتغيراتٍ ميزاجية واختلاف حالتك النفسية.

عيوب عملية تغيير مسار المعدة

لا توجد عمليةٌ بدون عيوب لكن بعض تلك العيوب قد يكون محبطًا لك لذا عليك الانتباه له، لا يعني خضوعك العملية أنك قادرٌ على تناول ما تشاء بل يجب عليك البدء بالاهتمام بطعامك لأن معدتك لن تكون قادرةً إلا على استيعاب كميةٍ ضئيلة ما يعني بحثك عن أهم الطعام وأكثره تغذيةً لجسدك لتملأ به معدتك الصغيرة.

وهنا يأتي العيب الأكبر وهو أنك لو تجاهلت ذلك وحاولت مع الوقت حشو معدتك فوق طاقتها ستعود لنقطة الصفر ثانيةً لأن المعدة ستبدأ في الاتساع مع ضغط الطعام عليها، بل في بعض الأحيان قد ينفك تكميم وتدبيس المعدة من تلقاء ذاته بعد مرور بعضٍ من الوقت وتعود للبداية.

من أسوأ عيوب العملية هو النقص الحاد الذي ستعانيه في المغذيات والفيتامينات بسبب عجز الجسد عن امتصاصها وهو ما قد يصيبك بمشاكل أخرى إذا لم تتابعه وتعالجه في وقته. في بعض الأحيان يحدث ضيقٌ في القناة الواصلة بين المعدة والأمعاء الدقيقة مباشرةً وهو ما سيعني عمليةً أخرى لتوسيعها.

هناك العديد من مشاكل و مضاعفات عملية تغيير مجرى المعدة من الناحية الطبية كالاضطراب الهضمي أو حدوث انسداد في القناة الهضمية أو تكون حصوات المرارة.

This entry was posted in . Bookmark the permalink.
%d مدونون معجبون بهذه: